
كشف مارسيل كولر، المدرب السابق للأهلي المصري، في تصريحات لوسائل إعلام سويسرية عن طبيعة تجربته مع «القلعة الحمراء»، واصفاً إياها بأنها كانت “من عالم مختلف”. هذا الوصف، الذي قد يبدو للوهلة الأولى مجرد تعبير بلاغي، يحمل في طياته أبعاداً عميقة تعكس خصوصية كرة القدم المصرية، وتحديداً في نادٍ بحجم الأهلي. فمن منظور كروي، يشير كولر إلى أن الضغوط هناك تتجاوز المألوف، وتشكل تحدياً فريداً للمدرب الأجنبي الذي قد لا يكون معتاداً على هذه الكثافة. يمكن للمشجعين متابعة آخر الأخبار والتحليلات عبر يلا شووت.
يُوضح كولر أن هذا الضغط يصبح ملموساً بشكل خاص عند الخسارة. فبمجرد انتهاء المباراة، يجد المدرب نفسه في مواجهة حتمية مع تداعيات الهزيمة؛ “كنت أعود للفندق بعد الهزيمة وكان الجميع يتحدثون عنها”، هكذا وصف كولر المشهد. لا يتوقف الأمر عند تحليل الماضي، بل يتسارع الجميع فوراً نحو المستقبل، متطلعين إلى المباراة التالية وتوقع عودة فورية للانتصارات. هذا التحول السريع من خيبة الأمل إلى المطالبة بالنجاح الفوري يضع المدرب تحت مجهر دائم ويُبرز طبيعة المنافسة الشرسة في هذا المحيط الكروي.
مع إقراره بأن الوضع ليس “مثل الحرب”، إلا أن كولر ألمح إلى وجود “احترام للموقف وربما بعض القلق أو الخوف والتساؤل عما قد يحدث”. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، أدرك المدرب السويسري أهمية أن “يعود لنفسه قليلاً ويعتني بذاته ويفصل ذهنه عن كل شيء”. هذه الاستراتيجية الشخصية كانت محورية بالنسبة له، فكثيراً ما طبقها بعد فترات العمل المكثفة أو إنجاز المهام، مفضلاً الانتظار قليلاً لاستعادة طاقته بدلاً من الانتقال مباشرة إلى المهمة التالية. يعكس هذا النهج فهماً عميقاً لمتطلبات الصحة النفسية في بيئة عمل تتسم بالاستنزاف العاطفي والذهني.
يصف كولر التجربة بأنها “مرهقة للغاية”، فالتواجد تحت ضغط مستمر والانغماس اليومي في تفاصيل العمل الكروي يستهلك الكثير من الطاقة. ففي عالم كرة القدم، حيث يرغب الجميع في الفوز والنجاح، لا يمكن أن يكون هناك سوى فائز واحد. هذا الواقع يفرض على المدربين الحاجة الماسة إلى “التراجع خطوة للوراء قليلاً واستعادة الطاقة”، وهو ما يمثل درساً تكتيكياً وإنسانياً في كيفية إدارة الذات في قلب المنافسة الشرسة.